المناوي

172

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وسئل عن قوله تعالى : هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [ آل عمران : 138 ] ، فقال : بيان للناس من العمى ، وهدى من الضلالة ، وموعظة من الجهل . وقال : من كذب على القرآن فقد كذب على اللّه . وقال : ما من خطيب يخطب إلّا عرضت عليه خطبته . وقال : ما ترك أحد في الدنيا شيئا للّه إلّا أعطاه في الآخرة ما هو خير منه . وسئل عن المزارعة « 1 » ، فقال : دع الرّبا والريبة ، وأثبت على ما لا يريبك . وقال : يشرف قوم دخلوا الجنة على قوم دخلوا النار ، فيقولون : ما لكم في النار ؟ وإنّما كنّا نعمل بما تعلّموننا . فيقولون : إنّما كنّا نعلّمكم ما لا نعمل به . وقال : تعايش الناس بالدّين زمنا طويلا حتّى ذهب الدّين ، ثم تعايشوا بالمروءة زمنا حتّى ذهبت المروءة ، ثم تعايشوا بالحياء زمنا حتّى ذهب الحياء ، ثم تعايشوا بالرّغبة والرّهبة ، وأظنّ أنّه سيأتي بعد ذلك ما هو أشدّ منه . وقال : كانت العرب تقول : إذا غلبت محاسن الرّجل على مساوئه فذلكم الرجل الكامل ، وإذا كانتا متقاربتين فذلكم المتماسك ، وإذا كانت المساوئ أكثر فذلكم المتهتّك . وقال : وددت أن أنجو كفافا لا عليّ ولا لي . وقال : ليتني ما تعلّمت علما قط . وقال : ما ترك عبد مالا هو فيه أعظم أجرا من مال يتركه لولده يتعفّف به عن الناس . وقال : كان عيسى بن مريم عليهما السلام إذا ذكرت عنده الساعة صاح .

--> ( 1 ) المزارعة : لغة مفاعلة من الزرع ، وهو الإنبات ، وشرعا : عقد على الزرع ببعض الخراج ، وعرّفها الحنابلة بأنها دفع الأرض إلى من يزرعها أو يعمل عليها ، ويكون خراجها مقاسمة بين المالك والمزارع كالثلث والربع ، وقد اختلف في مشروعيتها ؛ هل هي جائزة أم لا ؟ انظر المسألة وتفصيلها في كتاب « الفقه الإسلامي وأدلته » للدكتور وهبة الزحيلي 5 / 614 .